الأقمار الصناعية المصممة لتوفير الإنترنت أصبحت تساهم بفاعلية في مراقبة كثافة الغلاف الجوي عند أطراف الفضاء بشكل غير مسبوق، حيث استثمر باحثون من جامعة كيوتو اليابانية بيانات مدارية لنحو 1,200 قمر من كوكبة ستارلينك لرسم خريطة دقيقة للغلاف الحراري، مما يوفر رؤية علمية جديدة لهذه المنطقة الرقيقة التي يصعب الوصول إليها بوسائل الرصد المباشرة التقليدية.
استخدام الكثافة الفضائية في تتبع الأقمار الصناعية
يؤدي احتكاك الجزيئات الموجودة في الغلاف الحراري مع المركبات الفضائية إلى حدوث مقاومة هوائية تؤثر في سرعتها ومدارها، وتزداد حدة هذه الظاهرة مع النشاط الشمسي الذي يسخن الطبقات العليا، ولذلك يعد فهم كثافة الغلاف الحراري أمراً حيوياً لتجنب الاصطدامات والحفاظ على أمن الملاحة المدارية، حيث يعمل الباحثون على تحويل بيانات الأقمار الصناعية إلى مؤشرات دقيقة للطقس الفضائي.
| المجال | الفائدة المرجوة |
|---|---|
| ملاحة الفضاء | تعديل مسارات المركبات وتجنب الحطام |
| الطقس الفضائي | التنبؤ بتأثير العواصف الشمسية على الغلاف |
آلية رصد تغيرات الغلاف الجوي
اعتمد الفريق العلمي على تقنيات مبتكرة لتحويل حركة الأقمار إلى أجهزة استشعار جوية، وتتضمن هذه العملية خطوات تقنية دقيقة لاستخلاص النتائج، حيث تعتمد المنهجية المتبعة على ما يلي:
- تحليل فقدان الطاقة المدارية الناتج عن المقاومة الهوائية.
- استخدام بيانات المدار الفلكي المتاحة لعموم الباحثين.
- تطبيق تقنية التصوير المقطعي الرياضي لتقدير التغيرات.
- ربط كثافة الغلاف الجوي بخطوط الطول والعرض.
- مقارنة النتائج ببيانات أقمار أخرى لضمان الدقة.
تطوير خرائط الكثافة الفضائية
توصلت الدراسة إلى خريطة توموغرافية تكشف توزيع كثافة الغلاف الجوي على ارتفاع يقارب 482 كيلومتراً، وهو ما يعزز قدرة العلماء على التنبؤ بالاضطرابات الناتجة عن النشاط الشمسي، حيث أظهرت الخريطة توافقاً كبيراً مع قياسات وكالة الفضاء الأوروبية، مما يؤكد أن كثافة الغلاف الجوي يمكن مراقبتها بشكل أفضل عبر الاعتماد على شبكة الأقمار التجارية المتزايدة باستمرار في المدارات المنخفضة.
إن التوسع في استخدام بيانات ستارلينك لرصد كثافة الغلاف الجوي يفتح آفاقاً جديدة أمام مهندسي الفضاء لتعزيز دقة التوقعات، فالتكامل بين علوم الفضاء والبيانات الضخمة يجعل الأقمار التجارية أدوات مراقبة بيئية عالمية، وهو ما يمهد الطريق لنظام مراقبة شبه فوري يخدم سلامة الرحلات الفضائية ويقلل المخاطر المرتبطة بالطقس الفضائي وتغير كثافة الغلاف الجوي في المستقبل القريب.
