تقلص نصف قطر كوكب عطارد بمقدار يتجاوز 10 كيلومترات منذ نشأته الأولى قبل أكثر من 4 مليارات سنة؛ إذ كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة هوكايدو اليابانية عن هذه الظاهرة الجيولوجية المثيرة للاهتمام، موضحين أن برودة الجزء الداخلي للكوكب كانت المحرك الأساسي لهذه التغيرات الفيزيائية التي أعادت تشكيل ملامح سطح هذا الكوكب الصغير.
تاريخ انكماش كوكب عطارد وأسبابه
تشير البيانات العلمية إلى أن نصف قطر عطارد يبلغ حاليا قرابة 2440 كيلومترا، وهو ما يعد نتاجا لعملية تبريد طويلة الأمد أدت إلى انكماش القشرة السطحية؛ حيث رصد مسبار مسنجر التابع لوكالة ناسا وجود حواف وتجاعيد جبلية ضخمة تغطي مساحات واسعة من سطحه، وتعتبر هذه التضاريس دليلا ماديا على انكماش كوكب عطارد المستمر عبر العصور الجيولوجية المتعاقبة.
| المقياس | القيمة التقديرية |
|---|---|
| الانكماش المكتشف | أكثر من 10 كيلومترات |
| العمر الزمني | 4.6 مليار سنة |
منهجية تحليل انكماش كوكب عطارد
ركز الباحث غاكو نيشياما على تطوير أسلوب جديد للتحليل بعيدا عن الطرق التقليدية التي كانت تعتمد فقط على قياس طول التجاعيد المرئية؛ إذ توصلت الدراسة إلى أن الكثير من العلامات الدالة على انكماش كوكب عطارد قد طمستها عوامل طبيعية قاسية، ويمكن إجمال أبرز هذه العوامل التي أثرت على سطح الكوكب فيما يلي:
- الاصطدامات العنيفة بالنيازك المتساقطة.
- تراكمات الحمم البركانية القديمة.
- النشاط التكتوني الداخلي المتغير.
- عمليات التعرية بفعل الظروف الفضائية.
- اختفاء السمات الطبوغرافية بفعل الغبار الكوني.
تأثير انكماش كوكب عطارد على فهم الجيولوجيا
ساهمت نتائج هذا البحث في تصحيح التقديرات السابقة التي كانت تفتقر إلى الدقة بسبب التوزيع غير المنتظم للتضاريس السطحية؛ فالاعتماد على الحواف المرئية فقط لم يكن كافيا لتقدير مقدار انكماش كوكب عطارد الحقيقي، مما جعل هذا التحليل الجديد يفتح آفاقا أوسع لفهم الديناميكيات الداخلية للكواكب الصخرية، ويؤكد ضرورة إعادة النظر في كيفية قياس التغيرات الجيولوجية للكواكب البعيدة.
إن الكشف عن تفاصيل انكماش كوكب عطارد يعيد تشكيل نظرتنا لتاريخ النظام الشمسي، حيث تبرز هذه النتائج التي نشرتها مجلة رسائل البحوث الجيوفيزيائية مدى أهمية التقنيات الحديثة في سبر أغوار الماضي البعيد للكواكب؛ فالعلم يواصل كشف أسرار العوالم المجاورة لنا بدقة متناهية تتجاوز التوقعات التقليدية، ليرسم لنا خريطة واضحة للتغيرات الجذرية التي طرأت على كوكب عطارد.
