كشفت دراسة حديثة عن دور انبعاثات غازية من باطن الأرض في إحداث تغيرات مناخية عنيفة قادت إلى عمليات انقراض جماعي قديمة، حيث ركز الباحثون على الصخور التي تسخن دون أن تنفجر كبراكين، وتعد هذه انبعاثات غازية من الصخور عاملاً جوهرياً في فهم الأزمات المناخية التي مرت بها كوكبنا عبر العصور الجيولوجية المختلفة.
تأثير انبعاثات غازية من الصخور في المناخ
لطالما ساد اعتقاد بأن الثورات البركانية هي المسبب الوحيد للاضطرابات المناخية، لكن الدراسة التي نشرتها دورية ساينس أدفانسز كشفت عن آلية أخرى تتمثل في انبعاثات غازية من الصخور التي تتعرض لضغط وحرارة شديدين في أعماق الأرض، وتحدث هذه الظاهرة عندما تقوم الصهارة بتسخين صخور رسوبية مدفونة تحتوي على الكبريت والكربون، مما يدفع هذه المواد للتحرر والتسرب نحو السطح ببطء شديد، وتعتبر عملية التحول الصخري هذه مسؤولة عن إطلاق كميات كبيرة من الغازات التي تفتقر إلى الانفجارية البركانية التقليدية، لكنها تمتلك قدرة هائلة على إعادة تشكيل الغلاف الجوي وتعديل درجات الحرارة العالمية على مدار آلاف السنين، وهو ما يفسر حدوث تقلبات مناخية لم تكن مفسرة سابقاً ضمن النماذج الجيولوجية السائدة.
تضارب أثر الكربون والكبريت في الجو
يعتمد التأثير المناخي لهذه العملية على خصائص الغازات المنبعثة؛ إذ يعمل الكربون على حبس الحرارة، بينما يلعب الكبريت دوراً معاكساً في تبريد الكوكب، ويمكن تلخيص الفوارق الجوهرية بينهما في الجدول التالي:
| العنصر | التأثير المناخي |
|---|---|
| ثاني أكسيد الكربون | يعمل كغطاء حراري طويل الأمد |
| رذاذ الكبريتات | يعكس ضوء الشمس ويبرد الغلاف الجوي |
وتكمن خطورة انبعاثات غازية من الصخور في استمرار بقاء الكربون في الجو لفترات زمنية طويلة مقارنة بالكبريت الذي يتساقط بفعل الأمطار، وهذا التباين الزمني يؤدي إلى حدوث أزمات مناخية متتالية، إذ تتبع موجات البرد القاسية فترات دفء حادة تفوق قدرة النظم البيئية على التكيف، وتتعدد نتائج هذا التذبذب عبر التاريخ لتشمل عدة مراحل:
- انقراض الكائنات البحرية قبل 440 مليون عام.
- اختفاء الشعاب المرجانية في نهاية العصر الديفوني.
- تلاشي 96 بالمئة من الأحياء البحرية خلال الانقراض العظيم.
- اندثار زواحف العصر الترياسي وظهور الديناصورات.
فهم انبعاثات غازية من الصخور اليوم
يرى الباحثون أن هذه النتائج تقدم دروساً بالغة الأهمية حول مرونة الكائنات الحية، فالتداخل بين تبريد الكبريت وتسخين الكربون خلق فترات ضغط مناخي تسببت في انهيار التنوع البيولوجي، وعلى الرغم من اختلاف الظروف الراهنة عن الماضي، فإن الفيزياء الكيميائية للغلاف الجوي تظل ثابتة، لذا فإن مراقبة انبعاثات غازية من الصخور والأنشطة البشرية الحالية تساعدنا على إدراك مدى حساسية نظامنا المناخي.
إن دراسة الآليات الجيولوجية الصامتة تمنحنا رؤية أعمق حول المخاطر التي تفرضها انبعاثات غازية من الصخور على استقرار المناخ، فالتوازن بين الحرارة والبرودة هش بطبعه، وفهم كيف أدت هذه العمليات إلى تغيرات جذرية في الماضي يمثل مفتاحاً أساسياً لتقدير حجم التحديات التي قد تواجه كوكبنا في ظل استمرار انبعاثات غازية من الصخور وتأثيرها المباشر على الغلاف الجوي.
