جدل واسع يلاحق مراسم التشييع الافتراضية للمخرج المغربي الراحل مصطفى الدرقاوي

جنازة الدرقاوي شهدت يوم الجمعة الماضي مراسم وداع مؤثرة في مقبرة الشهداء بمدينة الدار البيضاء، حيث احتشد أفراد العائلة ومجموعة من أصدقاء الفقيد لتشييع جثمانه، ويعد هذا الرحيل خسارة قاسية لأحد رواد الفن السابع، إذ ترك الدرقاوي بصمة لا تمحى في الذاكرة السينمائية المغربية بفضل مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من ثمانية عقود من العطاء الإبداعي.

تباين حضور جنازة الدرقاوي

أثار غياب الوجوه الفنية البارزة عن مراسم دفن الراحل تساؤلات نقدية حادة، خاصة بعد أن امتلأت المنصات الرقمية بكلمات النعي وصور الرثاء، حيث يرى بعض النقاد أن هناك فجوة كبيرة بين التضامن الافتراضي والمشاركة الفعلية في لحظات الوداع الإنسانية، ولعل هذا التناقض يعكس تحولًا في العلاقات الاجتماعية والمهنية التي باتت تعتمد على الكتابة السريعة عوضًا عن الحضور الميداني الذي يجسد الوفاء الحقيقي للراحلين.

الموقف التفاصيل
الحضور الرقمي تفاعل واسع وكثيف عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الحضور الواقعي محدود واقتصر على المقربين وعدد قليل من أهل المهنة.

أسباب غياب الوجوه الفنية عن تشييع الدرقاوي

حاول المتابعون تحليل ظاهرة التشييع الافتراضي عبر رصد عدة عوامل قد تفسر هذا السلوك الجماعي تجاه جنازة الدرقاوي، إذ يبدو أن الأمر ليس مجرد صدفة بل نمط يتكرر باستمرار عند وفاة الشخصيات الثقافية، ومن أهم العناصر التي ساهمت في اتساع هذه الفجوة ما يلي:

  • الانشغال بظروف شخصية ومهنية قاهرة تمنع المشاركة الميدانية.
  • تراجع ثقافة الحضور الجنائزي بين الأجيال الشابة في الوسط الفني.
  • الاعتقاد بأن التعبير عن التعازي عبر المنصات يغني عن الوجود الشخصي.
  • الانتقائية في الحضور التي ترتبط أحيانًا بمدى نفوذ الشخصية المتوفاة.

الأثر الفني للراحل في مسيرة الدرقاوي

لم يكن رحيل الدرقاوي مجرد غياب إنسان بل هو وداع لمدرسة سينمائية قائمة بذاتها، ففيلم أحداث بلا دلالة الذي قدمه خلال السبعينيات لا يزال يمثل مرجعًا أساسيًا لفهم التحولات السينمائية في المغرب، حيث استطاع من خلال رؤيته البصرية أن يؤسس لمرحلة جديدة، وهذا التأثير العميق هو ما جعل الزملاء يستحضرون ذكراه بتقدير كبير رغم غيابهم عن لحظة الدفن، وبذلك تظل أعماله هي الشاهد الحي على إبداعه الذي لن يطويه الزمن رغم قلة عدد المشيعين.