محاكاة حاسوبية جديدة تكشف تفاصيل نشأة القمر، إذ تشير النتائج إلى أن القمر ربما تشكّل شبه مكتمل خلال ساعات قليلة فقط من اصطدام كوكبي هائل قبل نحو أربعة مليارات ونصف المليار عام، وهو ما يخالف النظرية الشائعة التي تفترض أن مسار تكوّن القمر استغرق وقتا طويلا من تجمع الحطام وتراكمه حول الأرض الفتية.
فرضيات نشأة القمر وتطورها
تعتمد النظرية السائدة منذ عقود على فكرة اصطدام جرم سماوي بحجم كوكب المريخ يسمى ثيا بالأرض في مراحلها الأولى، مما أدى إلى تدميره وتحوله إلى قرص من الحطام المتطاير الذي تجمّع تدريجيا ليشكل قمرنا الحالي، لكن باحثين من معهد ساوث ويست للأبحاث وجامعة أريزونا أعادوا فحص هذا التصور من خلال نماذج رقمية حديثة تأخذ في الاعتبار الخصائص الجيولوجية للأجرام بدلا من التعامل معها ككتل سائلة، وقد تبين أن تكوّن القمر يرتبط بشكل مباشر بمدى صلابة الصخور ودرجات حرارتها وقت الاصطدام العنيف.
نتائج محاكاة القمر المتسارعة
أظهرت المحاكاة الجديدة أن درجة حرارة الجرمين قبل حدوث الاصطدام كانت عاملا حاسما في تحديد مسار العملية، ففي سيناريوهات معينة يؤدي الاصطدام إلى نشوء قمر متماسك خلال نحو خمس ساعات فقط، بينما توضح البيانات اللاحقة أن فهم طبيعة نشأة القمر يتطلب مراعاة العوامل الآتية:
- دقة تمثيل التركيب الصخري للأرض وثيا في النماذج الحاسوبية.
- تأثير درجات الحرارة الأولية للأجرام على سرعة التحام المواد.
- اختلاف سرعة التجمع الحطامي مقارنة بالنماذج السائلة القديمة.
- تحديد الفوارق الكيميائية بين مواد الأرض ومكونات القمر.
- تأثير زاوية الاصطدام على سرعة تشكّل القمر.
| المتغير | التأثير على نشأة القمر |
|---|---|
| صلابة الصخور | تسريع عملية التجمع |
| درجة الحرارة | حسم سيناريو التشكّل |
الغموض العلمي حول تشكّل القمر
على الرغم من أن هذه الدراسة المنشورة في دورية ذا أستروفيزيكال جورنال ليترز تقدم رؤية مبتكرة، إلا أنها لا تحسم بشكل نهائي أي السيناريوهين حدث بالفعل في تاريخنا الغابر، كما تظل هذه المحاكاة عاجزة عن تقديم تفسير كامل للتشابه الكيميائي المثير بين الأرض والقمر، ومع ذلك يأمل الباحثون أن تساعد هذه النتائج مستقبلا في تحديد التوقيت الدقيق للاصطدام العملاق وفهم الظروف القاسية التي أحاطت بتكوّن القمر في بدايات النظام الشمسي.
